عمليات التفتيش ومصادرة الأجهزة
الوحدة الرابعة: مراقبة الصحفيين، وعمليات التفتيش، ومصادرة الأجهزة الرقمية
أصبحت الأجهزة الرقمية مثل الهواتف والكاميرات وأجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة التخزين أدوات أساسية للصحفيين في أداء عملهم. فهي تُستخدم، على سبيل المثال، لإجراء البحوث والتسجيل والتواصل مع المصادر السرية والصحفيين الآخرين، ولنشر المحتوى. ومع ذلك، غالبًا ما تتعرض هذه الأجهزة للمصادرة والتفتيش من قبل السلطات، لا سيما في المواقف التي تُعتبر حساسة، مثل تغطية الاحتجاجات.1) أو على الحدود الوطنية (2). في الوقت الذي توثق فيه منظمات المجتمع المدني تزايد عدد عمليات ضبط وتفتيش المعدات الرقمية للصحفيين (باستخدام الأدلة الجنائية)،3لا تزال حماية الأمن الرقمي عاملاً هاماً لضمان استمرار عمل الصحافة. يمكنكم الاطلاع هنا على نصائح عملية للصحفيين الذين يغطون الاحتجاجات.
من خلال عمليات التفتيش والمصادرة، تتمكن السلطات من الوصول إلى مواد محمية، بما في ذلك هوية المصادر الصحفية، مما يعرض سلامتهم للخطر ويخلق جواً من الترهيب. ويُعد تفتيش الأجهزة المحمولة انتهاكاً صارخاً نظراً لكمية البيانات التي يتم الوصول إليها وحساسيتها. وتُشكل هذه الإجراءات انتهاكاً للحق في الخصوصية (المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان) وحرية التعبير (المادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان)، ولا يمكن تبريرها إلا إذا استوفت المعايير التراكمية لما يُسمى بالاختبار الثلاثي. إضافةً إلى ذلك، يجب أن يكون تفتيش منازل الصحفيين وأماكن عملهم ومصادرة موادهم مصحوباً بضمانات إجرائية كافية وفعالة.4)
وقد أوضحت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ما يلي:
ينبغي أن يتمتع الصحفيون بنطاق واسع من الحماية، بما في ذلك مجموعة من الحريات ذات الصلة الوظيفية بممارسة أنشطتهم، مثل: حماية المصادر السرية؛ والحماية من تفتيش أماكن العمل المهنية والمساكن الخاصة ومصادرة المواد، وحماية الأخبار وعمليات جمع المعلومات [...]5)
يجب إيلاء اهتمام خاص لحماية المصادر الصحفية.6) وهو مبدأ، بحسب المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، "أحد أركان" حرية الصحافة، وضروري لتمكين الصحافة من أداء دورها الرقابي على الرأي العام.7)
وقد طبقت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان هذه القضايا العديدة، مؤكدة على سبيل المثال أن تفتيش حاسوب صحفي محمول عند معبر حدودي انتهك المادة 8 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بسبب عدم وجود ضمانات فعالة وكافية في التشريعات والممارسات المحلية الروسية.8) في سوروكين ضد روسياوجدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان انتهاكاً للمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بعد تفتيش شقة صحفي وأجهزته الإلكترونية، التي تحتوي على معلومات تتعلق بعمله، دون أي ضمانات إجرائية لحماية سرية مصادره.9) في ناجلا ضد لاتفيأ- أكدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان على ما يلي:
"لا يمكن اعتبار حق الصحفيين في عدم الكشف عن مصادرهم مجرد امتياز يُمنح أو يُسلب تبعاً لشرعية أو عدم شرعية مصادرهم، بل هو جزء لا يتجزأ من الحق في الحصول على المعلومات، ويجب التعامل معه بأقصى درجات الحذر."10)