ما هي "الأخبار الكاذبة"؟
الوحدة الخامسة: "الأخبار الكاذبة" والمعلومات المضللة والدعاية
تعريف
في العصر الرقمي، تطورت عملية نشر المعلومات، مما أدى إلى ظهور ظواهر متميزة ولكنها مترابطة: الأخبار الكاذبة، والتضليل، والمعلومات المضللة، فضلاً عن المعلومات السيئة.
يشير مصطلح "الأخبار الكاذبة" إلى الأخبار المزعومة التي تكون كاذبة عمداً ويمكن التحقق منها، والتي تسعى إلى تضليل القراء.1تُقلّد الأخبار الكاذبة شكل التقارير الإخبارية الموثوقة، مستخدمةً عناوين وصورًا ومحتوىً جذابًا مصممًا لإقناع القراء بتصديق الأكاذيب. وعادةً ما تُنشر الأخبار الكاذبة عبر الإنترنت لحصد "النقرات" و"المشاركات" والتفاعل لتعزيز عائدات الإعلانات أو خدمة أجندات أيديولوجية معينة.2)
لقد فقد هذا المصطلح شعبيته في السنوات الأخيرة بسبب الإيحاء غير الدقيق بأنه على الرغم من كونه خاطئًا، إلا أنه يشكل "خبرًا".
تُعرَّف المعلومات المضللة بأنها محتوى كاذب أو مضلل يتم نشره بشكل استراتيجي بهدف الخداع أو التلاعب أو تحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية.3)
وأخيرًا، ينطوي التضليل الإعلامي على محتوى كاذب أو مضلل يتم مشاركته عن غير قصد، ويفتقر إلى النية الخبيثة المرتبطة بالتضليل الإعلامي.4) على الرغم من عدم وجود خداع متعمد، إلا أن العواقب غير المقصودة للمعلومات المضللة لا تزال ضارة، مما يساهم في إرباك الجمهور وخلق انعدام الثقة في مصادر المعلومات الموثوقة.
بينما يقوم التضليل الإعلامي والمعلومات المضللة على نشر معلومات كاذبة، فإن المعلومات الخبيثة تستند إلى الواقع، حيث تُستخدم المعلومات عمداً لإلحاق الضرر بشخص أو جماعة اجتماعية أو منظمة أو دولة.5)
يوضح الجدول التالي أوجه التشابه والاختلاف بين الأنواع الثلاثة من المعلومات الخاطئة:
| النواحي | معلومات خاطئة | المعلومات الخاطئة | معلومات مضللة |
|---|---|---|---|
| معلومات خاطئة | تمت المشاركة دون نية الخداع | تم نشرها عمداً بهدف التضليل | يمثل الحقيقة ولكنه يهدف إلى الخداع |
| نية | لا توجد نية للخداع | خادع عن قصد | يهدف إلى الخداع رغم محتواه الصادق |
| تمثيل الواقع | يُضلل دون نية خادعة | يقدم معلومات مضللة بقصد الخداع | يمثل الحقيقة ولكنه يخدع عن قصد |
| أمثلة | مشاركة المعلومات الخاطئة عن غير قصد | الأخبار الكاذبة، والخدع، والدعاية | أنصاف الحقائق، والتضليل، والكشف الانتقائي |
| التأثير | لا يزال من الممكن أن يكون له آثار ضارة | قد تكون لها عواقب وخيمة | يمكن التضليل دون الكذب الصريح |
| الضرر المحتمل | بإمكانه التأثير على الآراء والثقة | يضر بالثقة، ويؤثر على آراء المجتمع | يؤثر على التصورات والقرارات |
الجهود الدولية
سعت العديد من المبادرات على المستويين الإقليمي والدولي إلى معالجة المشكلة المتنامية المتمثلة في المعلومات المضللة وغيرها من أشكال المعلومات الضارة على الإنترنت في السنوات الأخيرة.
ومن الجدير بالذكر على الصعيد الدولي الإعلان المشترك لعام 2017 بشأن حرية التعبير و"الأخبار الكاذبة" والتضليل والدعاية (الإعلان المشترك لعام 2017) الصادرة عن الجهات المعنية بحرية التعبير التابعة للأمم المتحدة (UNاللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب (اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوبمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (منظمة الأمن والتعاونومنظمة الدول الأمريكية (منظمة الدول الأمريكية).(6) أشار الإعلان المشترك لعام 2017 إلى الانتشار المتزايد للتضليل والدعاية، سواء عبر الإنترنت أو خارجه، والأضرار المختلفة التي قد تساهم فيها أو تكون سبباً رئيسياً لها.
في خضم هذا المشهد الرقمي المتطور، أكد الإعلان على الدور التحويلي للإنترنت والتقنيات الرقمية في تمكين الوصول إلى المعلومات وتسهيل الاستجابة للتضليل، مع الإقرار بمسؤوليات الوسطاء في احترام حقوق الإنسان.7)
توصيات الإعلان المشترك لعام 2017
إلا أن الإعلان المشترك لعام 2017 أبرز أن الجهود المبذولة لتنظيم هذه الأضرار غالباً ما يكون لها آثار سلبية على حرية التعبير، وبالتالي حدد المعايير الموصى بها التالية:
- إن الحظر العام على نشر المعلومات القائمة على أفكار غامضة ومبهمة، بما في ذلك "الأخبار الكاذبة" أو "المعلومات غير الموضوعية"، يتعارض مع المعايير الدولية للقيود المفروضة على حرية التعبير، كما هو منصوص عليه في الفقرة 1 (أ)، ويجب إلغاؤه.
- قوانين التشهير الجنائي مقيدة بشكل مفرط ويجب إلغاؤها. أما قواعد القانون المدني المتعلقة بالمسؤولية عن البيانات الكاذبة والمُشهِّرة فلا تكون مشروعة إلا إذا أُتيحت للمدعى عليهم فرصة كاملة لإثبات صحة تلك البيانات، وفشلوا في ذلك، واستفادوا أيضاً من وسائل دفاع أخرى، مثل حق التعليق العادل.
- لا ينبغي للجهات الفاعلة الحكومية أن تصدر أو ترعى أو تشجع أو تنشر بيانات تعلم أو ينبغي لها أن تعلم أنها كاذبة (التضليل) أو التي تُظهر استهتارًا متهورًا بالمعلومات القابلة للتحقق (الدعاية).
- ينبغي على الجهات الفاعلة الحكومية، وفقًا لالتزاماتها القانونية المحلية والدولية وواجباتها العامة، أن تحرص على ضمان نشر معلومات موثوقة وجديرة بالثقة، بما في ذلك المعلومات المتعلقة بقضايا المصلحة العامة، مثل الاقتصاد والصحة العامة والأمن والبيئة.
دعا الإعلان المشترك الجهات الفاعلة الحكومية إلى ضمان نشر معلومات موثوقة وجديرة بالثقة، وعدم إصدار أو رعاية أو تشجيع أو نشر تصريحات تعلم (أو كان من المفترض أن تعلم) أنها كاذبة أو تُظهر استهتاراً متهوراً بالمعلومات القابلة للتحقق.8)
في عام 2023، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)اليونسكوكما نشرت (المنظمة) مبادئ توجيهية لحوكمة المنصات الرقمية: حماية حرية التعبير والحصول على المعلومات من خلال نهج متعدد الأطراف، والتي "تحدد مجموعة من الواجبات والمسؤوليات والأدوار للدول والمنصات الرقمية والمنظمات الحكومية الدولية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والأوساط الأكاديمية والمجتمع التقني وغيرهم من أصحاب المصلحة" بما يضمن حرية التعبير والمعلومات.9)
خمسة مبادئ لأنظمة الحوكمة
تؤكد المبادئ التوجيهية لليونسكو على خمسة مبادئ ينبغي أن تقوم عليها جميع أنظمة الحوكمة التي تؤثر على حرية التعبير والوصول إلى المعلومات على المنصات الرقمية، وذلك استناداً إلى عملية تشاور واسعة النطاق أخذت في الاعتبار أكثر من 10,000 تعليق من 134 دولة:
- المبدأ الأول: يجب على المنصات إجراء العناية الواجبة في مجال حقوق الإنسان؛
- المبدأ الثاني: يجب على المنصات الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك تصميم المنصة، ومراقبة المحتوى، وتنظيم المحتوى؛
- المبدأ الثالث: يجب أن تكون المنصات شفافة؛
- المبدأ الرابع: يجب على المنصات توفير المعلومات والأدوات للمستخدمين؛
- المبدأ الخامس: يجب أن تكون المنصات مسؤولة أمام أصحاب المصلحة المعنيين.