الاتجاهات في جنوب وجنوب شرق آسيا
الوحدة 7: الجرائم الإلكترونية
شهدت مناطق جنوب وجنوب شرق آسيا نموًا سريعًا في الوصول إلى الإنترنت خلال السنوات الأخيرة. وقد أتاحت هذه الرقمنة المتزايدة للمجتمع فرصًا أكبر للمواطنين لممارسة حقوقهم في حرية التعبير والحصول على المعلومات. ومع ذلك، فإن تزايد الرقمنة يُصاحبه أيضًا تهديدات أمنية جديدة، وبالتالي مخاوف جديدة تتعلق بالحقوق، تنبع من نهج العديد من الدول تجاه التهديدات الناشئة.
أشار تقرير صادر عن الإنتربول عام 2021 إلى أن: "نظراً لموقعها بين أسرع الاقتصادات الرقمية نمواً في العالم، أصبحت الدول الأعضاء في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) هدفاً رئيسياً للهجمات الإلكترونية".1استجابةً لتزايد التهديدات السيبرانية، اتخذت رابطة دول جنوب شرق آسيا خطوات معينة نحو التعاون متعدد الأطراف في مسائل الأمن السيبراني، ولا سيما كونها أول منظمة إقليمية تنضم من حيث المبدأ إلى معايير الأمم المتحدة الإحدى عشرة الطوعية وغير الملزمة بشأن سلوك الدولة المسؤول في الفضاء السيبراني.2) سلسلة من المبادئ التي تم تفصيلها في تقرير صدر عام 2015 من قبل مجموعة من الخبراء الحكوميين (3) وتمت الموافقة عليها لاحقاً في قرار صادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة.4)
على الصعيد الوطني، في جميع أنحاء جنوب وجنوب شرق آسيا، تبنت الحكومات تشريعات جديدة لمكافحة الجرائم الإلكترونية، وذلك في كثير من الأحيان لمواكبة التطورات والاستمرار في الحماية من الجرائم التي تُرتكب عبر الإنترنت. وقد تبنت جميع دول جنوب وجنوب شرق آسيا، باستثناء كمبوديا وميانمار وجزر المالديف، شكلاً من أشكال تشريعات مكافحة الجرائم الإلكترونية.5تُجري كمبوديا وميانمار وجزر المالديف حالياً عملية صياغة تشريعات مماثلة.6)
ومع ذلك، يتم استخدام تشريعات الجرائم الإلكترونية بشكل متزايد لتنظيم محتوى الإنترنت بشكل غير عادل أيضًا، بما في ذلك الانتقادات أو المعارضة غير المرغوب فيها. الوصول الآن تشير الملاحظات إلى أن أحد الشواغل الرئيسية بشأن كثرة القوانين التي يتم سنها حاليًا لتنظيم الجرائم الإلكترونية هو أن العديد منها يفتقر إلى تعريفات واضحة، وهو عرضة للاستخدام في تنظيم المحتوى عبر الإنترنت بشكل مفرط وتقييد حرية التعبير.7يمثل هذا الأمر مصدر قلق متزايد لدى المدافعين عن حقوق الإنسان، إذ تعرض العديد منهم لموجة من الاعتقالات والإدانات في ما يُعدّ اعتداءً متصاعدًا على حرية التعبير باستخدام قوانين الجرائم الإلكترونية. تتسم العديد من هذه القوانين بالغموض والتوسع المفرط، وتفتقر إلى تعريفات واضحة، مما يجعلها عرضة لتفسيرات تعسفية وذاتية. ومن الأمثلة الشائعة على الأحكام الفضفاضة تلك التي تجرّم نشر المعلومات المضللة أو الإضرار بالوحدة الوطنية.
فعلى سبيل المثال، تعرض قانون الأمن الرقمي في بنغلاديش لانتقادات واسعة النطاق بسبب أحكامه الفضفاضة والغامضة، والتي استُخدمت لاستهداف منتقدي الحكومة.8فعلى سبيل المثال، وُجهت اتهامات بموجب هذا القانون إلى رسامي الكاريكاتير والصحفيين الذين نشروا رسومًا كاريكاتورية وتعليقات تنتقد استجابة الحكومة لجائحة كوفيد-19، وذلك بتهمة نشر "الدعاية والمعلومات الكاذبة أو المسيئة والمعلومات التي من شأنها تدمير الوئام المجتمعي وإثارة الاضطرابات".9)