الأرجنتين: مرسوم صدر مؤخراً يهدد الوصول إلى المعلومات العامة ويقوض حرية التعبير

اقرأ بالإسبانية

تمت كتابة هذا المقال خصيصًا للدفاع عن وسائل الإعلام بواسطة Fundación Transparencia Activa، وهي منظمة أرجنتينية غير حكومية تعمل على تعزيز الشفافية والوصول إلى المعلومات العامة.


في سبتمبر 2024، أصدرت حكومة الأرجنتين، بقيادة الرئيس خافيير ميلي، المرسوم 780/2024يُعدّل هذا المرسوم أحكام قانون الوصول إلى المعلومات العامة، وقد أثار جدلاً واسعاً حول حرية التعبير والشفافية وحماية البيانات الشخصية لمن يطلبون المعلومات. ويأتي هذا المرسوم في خضمّ هجمات مستمرة تُوصم الصحافة، تحت ذريعة "ترشيد الدولة". إلا أن آثاره تُشير إلى تآكلٍ مُقلق للحقوق الأساسية.

القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات والحفاظ على سرية الهوية

من أبرز جوانب المرسوم 780/2024 إثارةً للجدل، اشتراطُ التحقق من هوية أي شخص يطلب معلومات قبل تقديم طلبه. يُلزم هذا المرسوم المواطنين والصحفيين والمسؤولين السابقين وغيرهم من المعنيين بتعزيز الشفافية بالامتثال لنظام مراقبة تُشرف عليه الدولة. ونتيجةً لذلك، سيُطلب منهم التسجيل في النظام، ما يجعلهم عرضةً للمراقبة وربما العقوبات. وقد بررت الحكومة هذا الإجراء بادعاء أنها تهدف إلى تجنب ما وصفته بـ"الطلبات المزعجة" المتعلقة بخصوصية المسؤولين أو ما زعمته من اكتظاظ في نظام الوصول إلى المعلومات، وهو ما يتناقض مع البيانات الرسمية، إذ لم يُسجّل أي زيادة ملحوظة في طلبات الوصول إلى المعلومات.

المنظمة غير الحكومية الأرجنتينية، مؤسسة الشفافية النشطةوقد سلطت الضوء على كيف أن هذه القيود المفروضة على إخفاء الهوية تُعرّض الخصوصية للخطر وتخلق بيئة من الرقابة على المعلومات، لا سيما بالنسبة للصحفيين الذين يحققون في الشؤون العامة. إن إلزامية تحديد هوية طالبي المعلومات تؤثر بشدة على الحق في الحصول على المعلومات وممارسة حرية التعبير، مما يعزز مناخ الرقابة الذاتية خوفاً من الانتقام.

نظام قضائي يتجنب معالجة القضية الأساسية

كشف المرسوم الجديد أيضاً عن توترات بين السلطة التنفيذية والمجتمع المدني. ففي عام ٢٠٢٣، رفعت مؤسسة الشفافية النشطة دعوى قضائية استراتيجية للدفاع عن حق الأفراد في عدم الكشف عن هويتهم عند طلبهم الوصول إلى المعلومات العامة. إلا أن القضاء الأرجنتيني رفض أحقية المنظمة غير الحكومية في تمثيل المواطنين المتضررين، بحجة عدم وجود قضية محددة. ولا تزال هذه المسألة قيد النظر أمام المحكمة العليا.

تفاقم الوضع مع صدور المرسوم رقم 780/2024، إذ طالبت المؤسسة بإعلان عدم دستوريته، بحجة أنه يضفي طابعًا رسميًا على نية اضطهادية وراء تحديد هوية الأشخاص الذين يطلبون المعلومات. ورغم ذلك، تجنبت السلطة القضائية حتى الآن البت في جوهر المسألة، مستخدمةً حججًا شكلية لتفادي نقاش قد يُرسي سوابق مهمة بشأن الحق في الخصوصية وحرية التعبير.

التهديدات التي تواجه حرية التعبير في الأرجنتين

إنّ إقرار هذا المرسوم وعدم وجود ردّ قضائي يُعرّض حقّ المواطنين في الاطلاع على الشؤون العامة للخطر. هذا الحقّ، الذي يُعدّ أساسياً لعمل أيّ نظام ديمقراطي، بات الآن مُهدّداً بشدّة في الأرجنتين. وتواصل مؤسسة الشفافية النشطة تحذيرها من المخاطر التي تُشكّلها هذه الإجراءات، والتي تُقيّد الوصول إلى المعلومات وتُحدّ من تدفّق الأخبار والتحقيقات، ممّا يُؤثّر بشكل خاصّ على الصحافة والإعلاميين.

في ضوء هذا الوضع، ينبغي على منظمات المجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان تكثيف جهودها لحماية حرية التعبير وضمان عدم استخدام الدولة للأدوات القانونية لانتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين.

قدمت مؤسسة الدفاع الإعلامي الدعم المالي لهذه القضية.

مهتم بهذا الموضوع؟

مركز الموارد يُوفر الموقع موارد مجانية ومتاحة للجميع حول مجموعة واسعة من مواضيع حرية التعبير. اقرأ المزيد حول خصوصية البيانات وحمايتها. اضغط هنا.

حديث: التقاضي الاستراتيجي

المجر: عندما أصبح قانون حماية البيانات العامة أداةً لإسكات الأصوات 

كيف حوّل الاتحاد المجري للحريات المدنية سلسلة من قضايا حماية البيانات استمرت ست سنوات إلى نقلة نوعية في حرية الصحافة؟ لفهم كيف تحوّل قانون حماية البيانات الرائد في أوروبا إلى...

ممنوعون، مغرمون، مسجونون: سابا سوتيدزه تتحدث عن حملة جورجيا على الصحافة

في هذه الحلقة من برنامج "مدافعون عن حرية الصحافة"، تتحدث منظمة "ميديا ​​ديفنس" مع سابا سوتيدزه، محامية حقوق الإنسان والإعلام في معهد التسامح والتنوع، حول حملة القمع المتصاعدة،

قضية تتحدى الإفلات من العقاب في قضية مقتل الصحفي ليو فيراس تصل إلى لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان بعد ست سنوات من وفاته

في الذكرى السادسة لمقتل الصحفي البرازيلي لورنسو "ليو" فيراس، معهد قانون البيئة والاقتصاد (Instituto de Derecho y Economía Ambiental – IDEA) ووسائل الإعلام

تُعد الصحافة الحرة ضرورية لحماية حقوق الإنسان.