يجمع برنامج الإرشاد بين الأقران التابع لمنظمة "ميديا ديفنس" محامين من مختلف أنحاء العالم لتعزيز مهاراتهم وثقتهم بأنفسهم وتوسيع شبكاتهم المهنية. وقد مثّلت الدفعة الأخيرة من البرنامج علامة فارقة، إذ كانت أول دورة تُركّز على النساء. على مدار أربعة عشر شهرًا، التقت 22 محامية يعملن في قضايا حرية التعبير، من مختلف اللغات والمناطق والمراحل المهنية، ليشكلن مجتمعًا داعمًا قائمًا على الخبرات المشتركة والتعلم الجماعي.
قد يكون الشعور بالعزلة الذي يصاحب العمل في مجال حقوق الإنسان عميقًا. فغالبًا ما تجعل قضايا السرية والأمن من الصعب على المحامين مشاركة المعلومات علنًا ضمن شبكاتهم، مما يزيد من ضغط العمل في قضايا بالغة الأهمية، وتتزايد الاعتداءات على المحامين المدافعين عن الصحفيين عالميًا. يمكنك الاطلاع على هذه التهديدات في هذا التقرير لقد نشرنا بالتعاون مع نقابة المحامين الأمريكية ومؤسسة تومسون رويترز.
عندما يقترن هذا بالتهديدات والعنف القائم على النوع الاجتماعي، ويوضع في سياق التآكل العالمي لحرية الصحافة، فإن التأثير على الصحة العقلية والرفاهية يمكن أن يكون شديداً ودائماً.
تُدرك منظمة "ميديا ديفنس" هذه التحديات، فضلاً عن الدور المحوري الذي يضطلع به محامو حقوق الإنسان في حماية حرية الصحافة. ولدعمهم، أطلقنا في عام 2023 برنامج الإرشاد بين الأقران، المصمم لربط المحامين في مختلف المناطق وتعزيز نموهم المهني وثقتهم بأنفسهم وتطورهم على المدى الطويل.
تهدف هذه المبادرة إلى إنشاء بيئة تعاونية للمحامين لتبادل الخبرات والتعلم من بعضهم البعض، استجابةً للتحديات المتزايدة التعقيد التي تواجه حرية الصحافة العالمية. وشهدت الدورة الأخيرة أول نسخة من البرنامج تركز على النساء، حيث امتدت من يوليو 2024 إلى سبتمبر 2025، وجمعت 22 محامية من مختلف المناطق والمراحل المهنية. وشاركت محاميات من أمريكا اللاتينية، وآسيا والمحيط الهادئ، وأفريقيا جنوب الصحراء، وأوروبا، وعُقدت الجلسات باللغات الإنجليزية والإسبانية والبرتغالية والفرنسية. وركزت هذه الدورة على تمكين النساء العاملات في قضايا حرية التعبير وتعزيز التعلم المتبادل الفعال بين الأقران.
"كان تبادل الأفكار ووجهات النظر هذا مثيراً للاهتمام ومثرياً للغاية"، هذا ما قالته مانوشيكا كوراي، محامية حقوق الإنسان السريلانكية والشريكة في غرفة قانون حقوق الإنسان. "أكثر ما لفت انتباهي هو روح التضامن التي يبنيها هذا البرنامج".
كيف عملت
تمّ توزيع المشاركين في مجموعات ثنائية لعقد جلسات فردية شهرية، مما أتاح فرصاً للحوار الصريح والتأمل والتعاون. وتضمن كل شهر توجيهات وتمارين منظمة لإرشاد المناقشات حول مواضيع مثل تحديد الأهداف، ورسم خرائط المهارات، وتحديات حرية التعبير، والاستراتيجيات القانونية المقارنة بين مختلف الأنظمة القضائية.
تبادل المشاركون الخبرات في مجال التقاضي من خلال مراجعة دراسات الحالة الخاصة بكل منهم وتحديد مجالات التعاون المحتملة. كما تناولت هذه الدورة التحديات المتعلقة بالجنسين بشكل أعمق، ودعمت المشاركين في تطوير استراتيجيات عملية لمواجهتها.
شملت مجالات التركيز الأخرى المناصرة والتقاطعية - بما في ذلك أساليب الحملات ودمج منظورات حقوق الإنسان - إلى جانب حوارات حول حماية الصحة النفسية والرفاهية، وتشجيع المشاركين على بناء المرونة وممارسات الرعاية الذاتية الملائمة للعمل القانوني عالي الضغط. وكان من الأهداف الأخرى تعزيز معرفة المشاركين بالآليات الدولية، ومساعدتهم على وضع استراتيجيات حول استخدام أنظمة حقوق الإنسان العالمية والإقليمية.
اجتمع المشاركون بشكل مستقل دون إشراف من منظمة الدفاع الإعلامي. ومع ذلك، دُعي جميع المشاركين إلى فعاليات ربع سنوية لتبادل الخبرات يقدمها فريقنا القانوني الداخلي للحصول على معلومات إضافية ولجعل البرنامج أكثر تفاعلية.
تأثيره
يهدف البرنامج إلى المساعدة في بناء مجتمع دولي أكثر ترابطاً وثقة ومرونة من المحاميات اللواتي يدافعن عن حرية التعبير.
قال 75% من المشاركين في استطلاع رأي أُرسل بعد انتهاء البرنامج إنهم يشعرون الآن بثقة أكبر في التقاضي بشأن قضايا حرية التعبير مقارنة بما كانوا عليه قبل المشاركة في البرنامج.
"بصفتنا محامين نعمل على قضايا حساسة تتعلق بحقوق الإنسان، نشعر أحيانًا بالعزلة في نضالاتنا"، هكذا قال كوراي، وهو يتأمل في الخطة.
"لكن من خلال هذه التجربة الإرشادية، أدركت أنني لست وحدي. فهناك زملاء في جميع أنحاء العالم يواجهون تحديات مماثلة، مستعدون لمشاركة معارفهم ودعمهم وتشجيعهم. لم يقتصر البرنامج على تزويدي باستراتيجيات عملية فحسب، بل ساهم أيضاً في بناء علاقة متينة من الثقة والصداقة. أوصي بشدة بهذا البرنامج لكل من يرغب في النمو على الصعيدين الشخصي والمهني، والمساهمة في الوقت نفسه في الجهود العالمية لحماية حقوق الإنسان."