أهلاً بكم في أحدث حلقات برنامجنا سلسلة مدونات الشركاءفي هذه السلسلة، نجري مقابلات مع شركائنا من جميع أنحاء العالم حول عملهم الحيوي في حماية حرية التعبير. هذه المرة، تحدثت مساعدتنا في قسم الاتصالات، جولي رينتجيس، مع كونراد سيماشكو، الذي يعمل محامياً لدى منظمة مقرها بولندا. مؤسسة هلسنكي لحقوق الإنسان (HFHR).
هل يمكنك إخبارنا عن مؤسسة هلسنكي لحقوق الإنسان، وما نوع العمل الذي تقوم به؟
تأسست مؤسسة هلسنكي لحقوق الإنسان عام ١٩٨٩، وهي من أقدم المنظمات غير الحكومية المعنية بحقوق الإنسان في بولندا. تتبنى المؤسسة أجندة واسعة النطاق وتعمل بأساليب متنوعة، إذ تجمع بشكل شامل بين أساليب التقاضي والتدخل القانوني، والبحث، والرصد، والمناصرة، والتوعية، والحملات. نعمل على المستويين الوطني والدولي، وتُعد حرية الإعلام أحد المجالات الرئيسية التي نركز عليها. نتعاون مع منظمة "ميديا ديفنس" في قضايا حرية التعبير منذ عام ٢٠١٨.
ما هو الوضع الحالي لحرية الصحافة في بولندا؟
منذ عام 2015، يتولى حزب القانون والعدالة اليميني الشعبوي السلطة. ونتيجة لذلك، شهدنا تزايدًا في التحديات التي تواجه حرية التعبير. ويتجلى ذلك في التراجع الحاد في مكانة البلاد في... مؤشر حرية الصحافة العالمي لمنظمة مراسلون بلا حدودتراجعت بولندا من المرتبة 18 عام 2015 إلى المرتبة 66 عام 2022، من بين 180 دولة رصدتها منظمة مراسلون بلا حدود. وللأسف، تستحق بولندا هذا المركز المتدني.
ما هي الاتجاهات التي واجهتموها مؤخراً في بولندا فيما يتعلق بتراجع حرية الصحافة؟
هناك ثلاثة اتجاهات رئيسية أدت إلى تدهور وضع حرية الصحافة في بولندا خلال العامين الماضيين.
تزايد المضايقات القانونية ضد وسائل الإعلام
أولاً، شهدنا زيادة في المضايقات القانونية التي يتعرض لها الصحفيون المستقلون ووسائل الإعلام. وهذا يشمل الصفعات (الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة). هذه دعاوى قضائية استراتيجية تُرفع ضد الصحفيين المستقلين ووسائل الإعلام. وعادةً ما تكون دعاوى تشهير مدنية أو جنائية. يهدف هذا النوع من الدعاوى إلى ثني الصحفيين عن تغطية مواضيع معينة في عملهم. ومن خلال إقحام الصحفيين في إجراءات قضائية تستنزف طاقتهم ووقتهم وأموالهم، تسعى جهات نافذة إلى إسكات الأصوات الناقدة. على سبيل المثال، إحدى أبرز الصحف المستقلة في بولندا، جازيتا ويبوركزاواجهت الصحيفة أكثر من 70 دعوى قضائية كيدية (SLAPPs)، وهذا العدد في ازدياد. وغالبًا ما يكون أعضاء الائتلاف الحاكم أو المؤسسات العامة أو الشركات التابعة للدولة هم من يرفعون هذه الدعاوى ضد الصحيفة.
توسيع السيطرة السياسية على قطاع الإعلام
ثانيًا، تكتسب الحكومة سيطرة متزايدة على قطاع الإعلام. وقد بدأ هذا الأمر بعد فترة وجيزة من انتخابات عام 2015. وأصدرت الحكومة البولندية عددًا من القوانين. قوانين بهدف وضع هيئات البث الإعلامي العامة تحت سيطرتها المُحكمة. في عام 2021، أصدرت الحكومة البولندية قانونًا إعلاميًا مثيرًا للجدل لمنع الشركات من خارج المنطقة الاقتصادية الأوروبية من امتلاك أغلبية أسهم شركات الإعلام البولندية. ويُرجح أن الحكومة فعلت ذلك في محاولة لإجبار الشركة الأمريكية على... الاكتشاف لبيع حصتها في TVNأكبر هيئة بث في بولندا.
مقدمو برامج قناة TVN TVN24تُعدّ TVN القناة الإخبارية الأكثر مشاهدة في بولندا، وقد اتخذت موقفًا نقديًا تجاه حكومة حزب القانون والعدالة. كما لعبت دورًا بارزًا في كشف العديد من الفضائح المتعلقة بالحكومة وسياسييها. إلا أن الرئيس استخدم حق النقض ضد مشروع القانون، ولم تُكلل المحاولة بالنجاح حتى الآن، إذ لا تزال شركة ديسكفري تمتلك TVN.
القيود المفروضة على وسائل الإعلام نتيجة للأزمة الحدودية بين بيلاروسيا وبولندا
ثالثًا، في عام 2021، منعت الحكومة البولندية الصحفيين من تغطية الأحداث في مناطق محددة على طول الحدود مع بيلاروسيا. ونظرًا لتدهور العلاقات بين بيلاروسيا والاتحاد الأوروبي، حاول العديد من الأشخاص، وخاصة من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، السفر إلى ليتوانيا ولاتفيا وبولندا عبر الحدود البيلاروسية. وأعلنت الحكومات الثلاث حالة الطوارئ لإغلاق حدودها مع بيلاروسيا، ما أدى إلى احتجاز الناس في منطقة حدودية، وتعرضهم لظروف غير إنسانية، ونتج عن ذلك عدة وفيات. حالة وفاة.
منعت السلطات البولندية دخول أي شخص إلى منطقة الطوارئ هذه، إذ لم ترغب في أن يحصل الجمهور على معلومات عما يجري هناك. كان هذا الإجراء غير مسبوق لحرية الإعلام من ناحيتين: أولاً، إنها المرة الأولى التي يُفرض فيها إجراء تشريعي لعزل منطقة جغرافية عن وسائل الإعلام والمجتمع. ثانياً، قام جنود يعملون في المنطقة بترهيب الصحفيين العاملين بالقرب من منطقة الطوارئ. وقدّمت منظمة حقوق الإنسان في بولندا (HFHR) المساعدة القانونية لـ مصوران صحفيان توثيق الوجود العسكري خارج منطقة الطوارئ. اعتدى الضباط العسكريون على الصحفيين، وقيدوا أيديهم، وفتشوهم تفتيشاً دقيقاً.
هل يمكنك إخباري عن قضية تعمل عليها منظمة HFHR لمقاومة هذه الاتجاهات المقلقة في تراجع حرية الصحافة؟
إحدى القضايا التي عملت عليها مؤسسة حقوق الإنسان بالتعاون مع منظمة الدفاع الإعلامي هي قضية تتعلق بـ الصحافة البولنديةكانت مجموعة إعلامية ألمانية تمتلك سابقًا صحيفة "بولسكا برس". تُظهر هذه الحالة إحدى الطرق التي تمارس بها الحكومة البولندية سيطرتها على قطاع الإعلام، وتحديدًا من خلال تمكين شركة قوية تسيطر عليها الدولة من الاستحواذ على وسائل الإعلام. في عام 2021، استحوذت شركة النفط البولندية العملاقة على "بولسكا برس". PKN أورلين استحوذت منظمة HFHR على صحيفة Polska Press. وقدمت المنظمة طلباً إلى مكتب المنافسة، مشيرة إلى وجود خطر يهدد التعددية الإعلامية وحرية التعبير.
تدخلت منظمة الدفاع عن الإعلام في القضية. وجادلت مؤسسة حقوق الإنسان بأن القضية تتجاوز مسألة المنافسة، وأن التعددية الإعلامية تلعب دوراً أساسياً في تحليل قانون المنافسة في القضايا المتعلقة بالمعاملات داخل سوق الإعلام. لم تقبل المحكمة الابتدائية هذا الادعاء ورفضت الطلب. كان هذا قرارًا مخيبًا للآمال ومثيرًا للقلق. يبدو أن المحكمة تجاهلت السياق الخاص الذي جرت فيه القضية، وهو سياق يشهد تقلصًا حادًا في مساحة الإعلام المستقل.
دعت منظمة HFHR وغيرها من منظمات المجتمع المدني أمين المظالم إلى استئناف قرار المحكمة، ولكن لسوء الحظ لم ينجح ذلك.