البرازيل: المحكمة العليا تتخذ إجراءات لمنع إسكات الصحفيين من خلال المضايقات القضائية

في حكم تاريخي، أعلنت المحكمة الفيدرالية العليا في البرازيل أن المضايقات القضائية للصحفيين غير دستورية، مما يمثل خطوة هامة نحو حماية حرية الصحافة في البلاد. سيحد هذا القرار بشكل كبير من إساءة استخدام النظام القانوني لترهيب الصحفيين وإسكاتهم. وقد رفعت الدعوى من قبل شريكنا، الرابطة البرازيلية للصحافة الاستقصائية (أبراجي).

عرّف قرار المحكمة الصادر في 22 مايو/أيار 2024 ممارسة رفع دعاوى قضائية متعددة حول القضية نفسها في مواقع مختلفة بقصد مضايقة المدعى عليه وتعقيد دفاعه بأنها "مضايقة قضائية". وقد استُخدم هذا التكتيك مرارًا وتكرارًا لكبح العمل الصحفي من خلال إغراق الصحفيين ووسائل الإعلام بمعارك قانونية مكلفة ومستهلكة للوقت.

قضية الصحفي والكاتب البرازيلي جي بي كوينكا يُظهر هذا بوضوح الأثر البالغ لهذا النوع من المضايقات. ففي عام 2020، واجه كوينكا أكثر من 140 دعوى قضائية تتعلق بتغريدة واحدة انتقد فيها تقارب السياسة الإنجيلية مع السياسة الحكومية خلال فترة رئاسة بولسونارو. وقد رفع هذه الدعاوى قساوسة من الكنيسة العالمية لمملكة المسيح، وهي منظمة دولية نافذة.

رُفعت هذه الدعاوى القضائية في جميع ولايات البرازيل باستثناء الولاية التي يقيم فيها كوينكا، مما استلزم حضوره كل دعوى شخصيًا، وهو أمرٌ كان مستحيلاً لولا قيود جائحة كوفيد-19. من بين 143 دعوى، تم الدفاع بنجاح عن أكثر من 130 دعوى أو رفضها. وقد دعمت منظمة "ميديا ​​ديفنس" كوينكا منذ عام 2020. ورغم هذه الانتصارات القانونية، كان الأثر على صحة كوينكا وعمله بالغًا.

تفاقمت هذه التكتيكات التعسفية المتمثلة في استخدام المحاكم لتكميم أفواه الصحافة، حيث وصفها أبراجي بأنها "الجبهة الجديدة" لترهيب الصحفيين البرازيليين في عام 2021. ورغم تحسن حرية التعبير في البرازيل على مدى العقدين الماضيين، إلا أنها شهدت تراجعًا ملحوظًا في عهد الرئيس جاير بولسونارو. وقد ساهم الخطاب العدائي من جانب الإدارة تجاه وسائل الإعلام في تأجيج بيئة معادية للصحفيين. وبينما أعاد انتخاب لولا دا سيلفا في عام 2022 بعض الثقة والاستقرار، لا تزال نسبة كبيرة تصل إلى 15% من إجمالي قضايا منظمة "ميديا ​​ديفنس" من البرازيل، ويمكن تصنيف العديد منها على أنها مضايقات قضائية.

يهدف حكم المحكمة العليا إلى حماية الصحفيين من هذا النوع من المضايقات القضائية. وينص القرار على أنه بمجرد ثبوت ممارسة المضايقة القضائية، يحق للمدعى عليه طلب دمج جميع القضايا ذات الصلة في قضية واحدة تُنظر أمام محكمة محل إقامته. والأهم من ذلك، قضت المحكمة أيضاً بأنه لا يمكن تحميل الصحفيين أو وسائل الإعلام المسؤولية في قضايا التشهير المدني إلا في حال وجود أدلة قاطعة على وجود نية خبيثة أو إهمال مهني جسيم.

إن معيار النية الخبيثة الفعلية، المعترف به الآن من قبل المحكمة العليا البرازيلية، نشأ في السوابق القضائية للمحكمة العليا الأمريكية، في القضية التاريخية لـ نيويورك تايمز ضد سوليفانوقد استُخدم هذا المبدأ من قبل العديد من المحاكم في المنطقة، بما في ذلك المحكمة العليا في المكسيك، والمحكمة الدستورية في الإكوادور، والمحكمة العليا في الأرجنتين. وتتبنى لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان نفس الفهم، وقد فسرت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان مؤخرًا القيود المفروضة على المادة 13 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان بمنظور مماثل.

من المهم، في قضايا التشهير التي تشمل المسؤولين العموميين والشخصيات العامة وقضايا المصلحة العامة بمعنى أوسع، أن يثبت المدعي، بالإضافة إلى العناصر المشتركة للتشهير، أن المدعى عليه كان يعلم أن المعلومات كاذبة أو تصرف باستهتار متهور بالحقيقة، أي بسوء نية حقيقي.

جاء هذا القرار نتيجةً لطعون دستورية قدمتها أبراجي ورابطة الصحافة البرازيلية. وصرح المحامي الخبير في شؤون الإعلام وحرية الصحافة، تايس غاسباريان، الذي مثّل أبراجي، قائلاً: "يمثل هذا القرار تقدماً هاماً في مكافحة المضايقات القضائية، ويُظهر أن القضاء البرازيلي يُقدّر حرية التعبير. وسيتمكن الصحفيون ووسائل الإعلام من الدفاع عن أنفسهم بشكل أكثر فعالية عند مواجهة دعاوى قضائية تهدف إلى إسكات الصحافة".

ترحب منظمة "ميديا ​​ديفنس" بهذا القرار باعتباره خطوة هامة نحو تعزيز حرية الصحافة وحماية الصحافة المستقلة في المنطقة. فالهجمات القانونية المنسقة، التي تُرفع عمداً في مواقع متعددة لتعقيد الدفاع وزيادة تكلفته، تُشكل تهديداً للحقوق الديمقراطية، وقد تكون تجربة مريرة للصحفيين الأفراد، وهذا القرار يتصدى لهذا التهديد بشكل مباشر.

مهتم بهذا الموضوع؟

اقرأ موردنا المجاني حول دعاوى إسكات الجمهور (الدعاوى القضائية الاستراتيجية ضد المشاركة العامة) اضغط هنا و اضغط هنا.

اقرأ المزيد عن العمل مكافحة دعاوى إسكات المنافسين ودعاوى التشهير التعسفية.

حديثاً: الصحافة والديمقراطية

البرازيل: أصبح القانون سلاحاً ضد الصحافة الحرة

هذه ترجمة إنجليزية لمقال نُشر في صحيفة فولها دي ساو باولو بتاريخ 3 مايو 2026، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة. ​​اقرأ النص الأصلي هنا. هذا العمل هو ثمرة جهد جماعي.

محكمة كاميرونية تخفف الحكم الصادر بحق الصحفي كينغسلي فومونيوي نيوكا من عشر سنوات

شهد أواخر العام الماضي انتصاراً صغيراً في قضية الصحفي المستقل كينغسلي فومونيوي نيوكا، الذي قضى أكثر من خمس سنوات في السجن بتهم الانفصال والتواطؤ.

استمرار تايلاند في تجريم الصحفية الاستقصائية تشوتيما سيداساثيان

تُشكّل هذه المقالة جزءًا من سلسلة مقالاتنا بمناسبة يوم حقوق الإنسان، حيث تُسلّط الضوء على ثلاث قضايا عاجلة ندعمها للتأكيد على تنوّع التهديدات التي تواجه الصحفيين وتأثيرها العميق

تُعد الصحافة الحرة ضرورية لحماية حقوق الإنسان.