8 يوليو، 2024في حكمٍ حاسم، قضت المحكمة العليا في كينيا، في كاجيادو، بأن اغتيال الصحفي الباكستاني البارز، أرشد شريف، كان غير قانوني. كما أدانت المحكمة تقاعس السلطات عن إجراء تحقيق فوري ومستقل في الحادثة. وذكر القاضي موتوكو أن السلطات لجأت إلى "لعبة إلقاء اللوم" في محاولةٍ منها للتهرب من واجبها في إجراء تحقيق شامل.
بالإضافة إلى ذلك، ومع التسليم بأن التعويض المالي لا يمكن أن يعوض عن فقدان الأرواح أو الحزن الذي عاناه الصحفي، فقد منحت المحكمة تعويضات للصحفي. جافيريا صديقأرملة شريف.
شريف، صحفي ومذيع أخبار أخبار ARY في باكستان، كان شريف من أشد منتقدي الفساد المزعوم داخل النخبة الحاكمة، ومؤيداً قوياً للرئيس السابق عمران خان. وقد أدى ذلك إلى تصاعد المضايقات من قبل السلطات الباكستانية وأنصار الحكومة، ورفع أكثر من 16 دعوى قضائية ضده، وتلقيه سلسلة من التهديدات بالقتل. خوفاً على حياته، فرّ شريف من باكستان، ووصل في نهاية المطاف إلى كينيا بعد أن واجه احتمال الترحيل من الإمارات العربية المتحدة.
في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2022، قُتل شريف برصاصة في رأسه على يد ضباط شرطة كينيين، خارج حاجز تفتيش قرب نيروبي. وبينما زعمت السلطات الكينية أن مقتله كان نتيجة "خطأ في تحديد الهوية" أثناء بحثها عن سيارة مسروقة، إلا أن قرب مكان إطلاق النار ومسار الرصاصات دفع الكثيرين إلى الشك في أن عملية القتل كانت مُستهدفة.
بعد مرور أكثر من عام على جريمة القتل، تم إجراء تحقيق شامل ونزيه. تحقيق لم يُنفَّذ الحكم بعد. ويُعدّ هذا الحكم خطوةً مُرحَّباً بها نحو التصدي للإفلات من العقاب في هذه القضية.
بالإضافة إلى إعلان المحكمة أن مقتل شريف كان "تعسفياً وغير متناسب وغير قانوني وغير دستوري"، فقد قررت أن فشل السلطات في إجراء تحقيق شامل وفي الوقت المناسب، وفي مقاضاة المسؤولين عن وفاة شريف، انتهك المعايير الدستورية والمعايير الدولية.
أمر القاضي موتوكو، وهو أمر بالغ الأهمية، السلطات الكينية بمواصلة تحقيقاتها ومحاكمة ضباط الشرطة الذين أطلقوا النار على أرشد شريف وقتلوه. ومن الجدير بالذكر أنه يجب عليهم أيضًا إطلاع صديق على آخر مستجدات التحقيق. تضمن هذه العناصر الأساسية في الحكم استمرار القضية ونضال جافيريا صديق من أجل العدالة.
تفخر مؤسسة الدفاع الإعلامي بالوقوف إلى جانب جافيريا صديق في سعيها لتحقيق العدالة لزوجها الراحل. ويُعدّ قرار المحكمة العليا دليلاً على تفانيها الراسخ رغم حملات التشويه المتواصلة وأساليب الترهيب التي واجهتها.
أعربت جافيريا صديق عن ارتياحها وامتنانها للحكم:
إلى فريق "ميديا ديفنس"، نهنئكم على فوزكم في قضية أرشد شريف في كينيا. إنه انتصارٌ هام، لا سيما بالنظر إلى ملابسات مقتله. إن مثابرة فريقكم وتفانيه في السعي لتحقيق العدالة جديران بالثناء. نأمل أن يُخفف هذا الانتصار من وطأة هذه القضية ويُريحنا. لقد ضمنت جهود "ميديا ديفنس" استمرار إرث [شريف] والسعي وراء الحقيقة والعدالة.
أبرز كارلوس غايو، الرئيس التنفيذي لمنظمة الدفاع عن الإعلام، الآثار الأوسع نطاقاً للحكم:
"إن الإفلات من العقاب على قتل الصحفيين أمرٌ متفشٍّ في جميع أنحاء العالم. ولهذا السبب، يُعدّ النضال من أجل العدالة أحد أولوياتنا في منظمة الدفاع عن الإعلام. ونُعرب عن تقديرنا لجافيرا صديق لشجاعتها في متابعة هذه القضية، ولمحاميها في كينيا، أوشيل دادلي، لعمله المتميز."
نداء من أجل العدالة
رغم أن هذا الحكم مُشجع، إلا أن منظمة "ميديا ديفنس" تحث السلطات الكينية على تنفيذه بالكامل. ويشمل ذلك إجراء تحقيق مستقل وسريع وفعال في ملابسات مقتل السيد شريف، ومحاكمة المسؤولين عنه، وإطلاع أقاربه بانتظام، بمن فيهم جافيريا صديق، على سير التحقيق ونتائجه. إضافةً إلى ذلك، يجب عليهم دفع التعويضات المحكوم بها لها فوراً وبشكل كامل.
كما تدعو منظمة الدفاع الإعلامي السلطات الباكستانية إلى مواصلة القضية المعلقة أمام المحكمة العليا فيما يتعلق بالتهديدات التي أجبرت السيد شريف على الفرار من البلاد، وإلى التحقيق في مزاعم تورط باكستان في وفاته.
وأخيراً، يجب حماية صديق من حملات التشويه المنسقة التي تهدف إلى تشويه عملها وقمع جهودها لزيادة الوعي بمقتل شريف.
للاستفسارات الصحفية أو لمزيد من المعلومات حول القضية، يرجى الاتصال بما يلي: communications@mediadefence.org
إذا كنت صحفيًا بحاجة إلى دعم، فتقدم بطلب للحصول على المساعدة اضغط هنا.