في فبراير 2022، تدخلنا في قضية مويا تشاكون ضد كوستاريكا. فليب, العشرون وقدّمت منظمة "ميديا ديفنس" مذكرة قانونية مشتركة إلى محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان. وستنظر المحكمة فيما إذا كانت العقوبة المدنية المفروضة على صحفيين اثنين قد انتهكت حقهما في حرية التعبير.
القضية
رونالد مويا شاكون وفريدي باراليس تشافيس يعملان لدى الأمةكتب باراليس تشافيس مقالاً حول مزاعم ارتكاب مخالفات خلال عمليات التفتيش على الحدود. وأفادت مصادر بأن عدداً من ضباط الشرطة يخضعون للتحقيق فيما يتعلق باستيراد الخمور من بنما. وكان من بين هذه المصادر وزير الأمن آنذاك، الذي أكد هذه الحقائق عند الاتصال به.
عقب نشر المقال، رفع أحد ضباط الشرطة المذكورين دعوى جنائية ضد الصحفيين بتهمة التشهير. وأكد أنه لم يكن هناك أي تحقيق جارٍ ضده بتهمة "تهريب الخمور غير المشروعة"، كما ورد في المقال. بل كان التحقيق متعلقًا بـ"مركبة وشخص كان من المفترض إحالتهما إلى الجمارك والهجرة، وبدفعة مالية غير مشروعة تم استلامها". ورغم حكم المحكمة الابتدائية بعدم ارتكاب أي جريمة، فقد أُدين الصحفيان مدنيًا بدفع تعويضات مالية. وواجها غرامة قدرها خمسة ملايين كولون (حوالي 6,000 جنيه إسترليني) عن الضرر الذي لحق بسمعة ضابط الشرطة.
مسؤوليات الصحفيين
طعنت مويا تشاكون وباراليس تشافيس في هذه العقوبات. ورغم أن المعلومات المنشورة كانت غير دقيقة جزئياً، إلا أنهما تصرفتا بحسن نية. علاوة على ذلك، فقد وردت المعلومات من مصدر رسمي، وهو وزير الأمن العام. رفع الصحفيان قضيتهما أمام لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان عام ٢٠٠٨، والتي أحالت القضية إلى المحكمة في أغسطس ٢٠٢٠.
ستبت المحكمة في مسؤوليات الصحفيين عند ارتكابهم أخطاءً بحسن نية، استنادًا إلى مصدر موثوق. وقد طلبت لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، في طلبها المقدم إلى المحكمة، إلغاء العقوبة المدنية المفروضة على الصحفيين، بالإضافة إلى إصدار أمر لكوستاريكا بتعديل تشريعاتها المتعلقة بالمسؤوليات اللاحقة في النزاعات التي تخص منشورات المصلحة العامة. وينبغي أن يُقيّم معيار الإثبات المطبق نية الناشر، أو الضرر الذي لحق به، أو إهماله الواضح، فضلًا عن مبدأي التناسب والضرورة.
إجراءات التنفيذ
سلطت منظمات FLIP وEl Veinte وMedia Defence الضوء على تأثير الإجراءات المدنية والعقوبات على حرية التعبير. أولًا، يُشكل التهديد بالدعاوى القضائية، وما قد يترتب عليها من نتائج، عاملًا مُثبطًا. وينطبق هذا بشكل خاص على من يُغطون قضايا لا تُرضي الشخصيات العامة. ثانيًا، تحظى التقارير التي تُعنى بالمصلحة العامة، والدور الذي تلعبه الصحافة في نشرها، بحماية مُشددة. وهذا يعني أن معيار الإثبات في هذه الحالات يجب أن يتوافق مع... مبدأ التناسب بموجب النظام الأمريكي لحقوق الإنسان.
تتوقع المنظمات المتدخلة من المحكمة أن تؤكد مجدداً على عدم جواز تحميل المسؤولية عن الأخطاء التي تُرتكب بحسن نية. بل ينبغي للمحاكم أن تُطبقها فقط في الحالات التي يوجد فيها دليل على وجود نية متعمدة أو سوء نية فعلي قبل النشر.
الحكم
في سبتمبر/أيلول 2022، أصدرت محكمة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان حكمها في هذه القضية. وقد ألغت المحكمة العقوبة المدنية التي كانت تلزم المدعى عليهم بدفع تعويضات، معتبرةً إياها غير ضرورية وغير متناسبة. علاوة على ذلك، يُمثل حكمها في هذه القضية خطوة إيجابية نحو تعزيز حماية حرية الصحافة.
أولاً، حذرت المحكمة من أنه "من الضروري منح الصحفيين هامشاً للخطأ. فبدون هذا الهامش، لا يمكن أن توجد صحافة مستقلة، وبالتالي لا يمكن إجراء التدقيق الديمقراطي اللازم الناجم عنها". كما رأت المحكمة أنه لا يجوز تحميل أي شخص مسؤولية قانونية لاحقة عن مشاركة معلومات تتعلق بقضايا ذات أهمية عامة، إذا كانت هذه المعلومات مستندة إلى مصادر متاحة للجمهور أو مصادر رسمية.
يؤكد الحكم مجدداً على أنه لا يجوز إجبار الصحفيين على التواصل مع مصادر معينة دون غيرها، لا سيما المصادر الرسمية. فهذا من شأنه أن يُنشئ "آلية رقابة صارمة للغاية على الأساليب الصحفية، وقد يُؤدي إلى تثبيط عمل الصحافة". كما يُقر الحكم بأن العقوبة المدنية المفروضة على مويا وباراليس كان لها أثرٌ مُثبِّط على الصحفيين، وأنها تسببت في شكل من أشكال الرقابة الذاتية. وأخيراً، سلطت المحكمة الضوء على الأثر النفسي والعاطفي والاقتصادي والمهني الذي تُخلفه المضايقات القضائية على الصحفيين.
يمكن مشاهدة جلسة محكمة الشؤون الداخلية اضغط هنا.
إذا كنت صحفيًا بحاجة إلى دعم، فالرجاء النقر هنا. اضغط هنا.