أصدرت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان اليوم حكمها في قضية الصحفية الاستقصائية الحائزة على جوائز، خديجة إسماعيلوفا. وقضت المحكمة بأن أذربيجان احتجزت خديجة تعسفياً لمنعها من ممارسة عملها الصحفي، وانتهكت حقها في قرينة البراءة، عندما ألقت القبض عليها بتهم ملفقة في ديسمبر/كانون الأول 2014 وأبقتها رهن الحبس الاحتياطي حتى مايو/أيار 2016.
قضت المحكمة بأن تدفع أذربيجان تعويضاً قدره 20,000 ألف يورو لخديجة. وأشارت المحكمة في حكمها إلى أن اعتقال خديجة واحتجازها يندرجان ضمن "نمط من الاعتقال والاحتجاز التعسفي لمعارضي الحكومة ونشطاء المجتمع المدني والمدافعين عن حقوق الإنسان، وذلك من خلال ملاحقات قضائية انتقامية وإساءة استخدام القانون الجنائي" في أذربيجان.
خديجة، الحائزة على جائزة اليونسكو العالمية لحرية الصحافة عام 2016، هي واحدة من الصحفيين المستقلين القلائل المتبقين في أذربيجان. وقد كشفت مراراً وتكراراً عن الفساد داخل الأسرة الرئاسية، وتعرضت نتيجة لذلك لحملة متواصلة من المضايقات والترهيب. [1]
في ديسمبر/كانون الأول 2014، أُلقي القبض على خديجة ووُجهت إليها تهمة تحريض زميل لها على محاولة الانتحار. وأُضيفت لاحقًا إلى لائحة الاتهام تهم أخرى، من بينها التهرب الضريبي، و"ممارسة الأعمال التجارية غير المشروعة"، وإساءة استخدام السلطة. وقد لاقت جميع هذه التهم استنكارًا واسعًا باعتبارها لا أساس لها من الصحة وذات دوافع سياسية، وجزءًا من نمط أوسع لقمع وسائل الإعلام الحرة في أذربيجان. [2]
أصدرت المحكمة اليوم حكماً يقضي بأن السلطات الأذربيجانية اعتقلت خديجة واحتجزتها رهن المحاكمة دون وجود أي شبهة معقولة بارتكابها الجرائم المنسوبة إليها. كما أن المحاكم المحلية "تقاعست بشكل ممنهج" عن مراجعة مشروعية احتجازها، على الرغم من طلباتها المتكررة بذلك. وخلصت المحكمة إلى أن السلطات اتخذت هذه الإجراءات لإسكاتها ومعاقبتها بصفتها صحفية استقصائية معروفة. وأخيراً، قضت المحكمة بأن أذربيجان انتهكت حقها في قرينة البراءة.
رغم أن حكم اليوم يُقرّ بوضوح بأن خديجة لم يكن ينبغي اعتقالها أصلاً، إلا أن إدانتها بتهمتين ملفقتين لا تزال قائمة. وقد قدمت منظمة "ميديا ديفنس" طلباً يتعلق بمحاكمتها الصورية وإدانتها في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، ولا يزال الطلب قيد النظر أمام المحكمة.
في الآونة الأخيرة، أُمرت خديجة بدفع أكثر من 23 ألف يورو للدولة، نتيجة إدانتها بالتهرب الضريبي. ولا تزال تخضع لحظر سفر، وقد جمدت السلطات حساباتها المصرفية، ما يحرمها من الوصول إلى الأموال التي تحتاجها لمواصلة عملها كصحفية استقصائية.
في 7 فبراير 2020، قدمت منظمة الدفاع عن الإعلام، بالاشتراك مع محامي حقوق الإنسان الأذربيجاني يالتشين إيمانوف، طلبًا آخر إلى المحكمة، للطعن في هذه الانتهاكات الإضافية لحقوق خديجة.
وفي الوقت نفسه، لا تزال أذربيجان ترفض دفع ما يقرب من 17 ألف يورو مستحقة لخديجة في أعقاب حكم سابق للمحكمة. [3]

عقب صدور الحكم، قالت أليندا فيرمير، الرئيسة التنفيذية بالإنابة لمنظمة "ميديا ديفنس" والمحامية في القضية:
"يوضح حكم اليوم أن اعتقال خديجة واحتجازها كانا غير مبررين على الإطلاق. وبينما نرحب بالقرار، نأمل أن تُسرع المحكمة في النظر في إدانة خديجة والحكم عليها بهذه التهم الملفقة، لا سيما في ضوء المضايقات الشديدة التي لا تزال تواجهها حتى اليوم".
وأضافت المحامية المشاركة، أمل كلوني من مكتب دوتي ستريت تشامبرز:
"خديجة صحفية شجاعة كشفت عن فساد خطير وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وألهمت جيلاً جديداً من الصحفيين الاستقصائيين في بلدها. نحتفل اليوم بحكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، الذي يُقرّ بالإجراءات القاسية والظالمة التي اتخذتها الحكومة لإسكاتها. كما نُشيد بالمحكمة لاعترافها باستمرار استخدام القانون كسلاح في أذربيجان "من خلال الملاحقات القضائية الانتقامية وإساءة استخدام القانون الجنائي" ضد الصحفيين الذين يجرؤون على قول الحق في وجه السلطة. آمل أن يُسهم هذا الحكم في وضع حدٍّ لهذه الممارسات، حتى تتمكن خديجة وغيرها من المدافعين عن حقوق الإنسان من مواصلة عملهم المهم".
وفي ردها على الحكم الصادر اليوم، صرحت خديجة بما يلي:
أود أن أشكر محاميّ الذين تولوا القضية في المحاكم المحلية والدولية. لقد حالفني الحظ بالحصول على أفضل تمثيل قانوني بفضل هؤلاء المحامين الرائعين، الذين كان عملهم لا غنى عنه، وقد وضعوا معياراً جديداً للجودة في مجال حقوق الإنسان في أذربيجان.
لسوء الحظ، بات الحصول على المساعدة القانونية مهمةً بالغة الصعوبة بالنسبة لمعارضي الحكومة في أذربيجان. وقد تم شطب اسم يالتشين إيمانوف، المحامي الرئيسي في الدعوى القضائية المحلية لهذه القضية، من سجل المحامين بسبب دفاعه عن سجناء سياسيين مثلي. كما تم إيقاف محاميين آخرين، كانا يمثلانني في القضية نفسها، عن مزاولة المهنة مؤقتًا.
لعدم وجود سبيل للوصول إلى قضاء مستقل في بلدنا، نعلق آمالنا على قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان لتحقيق العدالة، حتى يُحاسب من يواصلون معاقبة الصحفيين لكشفهم الفساد والانتهاكات. وللأسف، فإن للحكومة الأذربيجانية سجلاً سيئاً في عدم تنفيذ قرارات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان. ولا يتوقف سعينا لتحقيق العدالة عند هذا القرار، إذ سنواصل المطالبة بالتنفيذ الكامل على أمل أن تُقنع هذه الخطوات حكومة أذربيجان بالكف عن الممارسات القمعية ضد الصحفيين وإصلاح النظام القضائي، حتى تتحقق العدالة في المحاكم المحلية.
مثّلت خديجة إسماعيلوفا شركة ميديا ديفنس وأمل كلوني من مكتب دوتي ستريت تشامبرز للمحاماة. للاطلاع على الحكم الكامل ((انظر الطلب رقم 30778/15) http://hudoc.echr.coe.int/eng?i=001-201340
[1] https://www.mediadefence.org/news/european-court-human-rights-finds-azerbaijan-violated-rights-investigative-journalist-khadija