خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أن المملكة المتحدة انتهكت حق الصحفية ريتا بال في حرية التعبير عندما ألقت القبض عليها وحاكمتها. وُجهت إليها تهمة بموجب قانون الحماية من التحرش لعام ١٩٩٧، بعد أن نشرت مقالًا إخباريًا على الإنترنت وغرّدت عدة تغريدات حول شخص تقدّم لاحقًا بشكوى إلى الشرطة. أُلقي القبض عليها، وكُبّلت يداها، ونُقلت من برمنغهام إلى مركز شرطة في لندن حيث احتُجزت قبل إطلاق سراحها بكفالة. بُدئت إجراءات جنائية ثم أُسقطت. رُفضت دعواها ضد الشرطة لانتهاك حقوقها المنصوص عليها في المادة ١٠ من الدستور من قِبل المحاكم المحلية.
خلصت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إلى أنه لم يثبت أن ضابط الاعتقال، أو الضابط المسؤول عن اتخاذ قرار توجيه الاتهام إلى السيدة بال، أو المحاكم المحلية، قد وازنوا بشكل صحيح بين حقها في حرية التعبير وحق المشتكي في احترام حياته الخاصة وسمعته، أو ضرورة منع الفوضى أو الجريمة. وبناءً على ذلك، وجدت المحكمة انتهاكاً للمادة 10.
تدخلت منظمة "ميديا ديفنس" في القضية كطرف ثالث، مؤكدةً أن فرض عقوبات جنائية على حرية التعبير له تداعيات خطيرة على قدرة وسائل الإعلام على أداء دورها الرقابي على الرأي العام. وركز التدخل على طبيعة النشاط الصحفي، واستخدام القوانين الجنائية في هذا السياق، والحماية التي ينبغي أن يتمتع بها الصحفيون من العقوبات الجنائية مقابل قيامهم بعملهم. كما سلط التدخل الضوء على ميل بعض دول منطقة مجلس أوروبا إلى تجريم الممارسات الصحفية الأساسية، وتأثير ذلك على قدرة الصحافة على التغطية بحرية. وعلى وجه الخصوص، أشارت المنظمة إلى أنه لا ينبغي إساءة تطبيق القوانين المصممة للتعامل مع نوع معين من المخالفات بطريقة تجرّم النشاط الصحفي المشروع.
يُعدّ قرار المحكمة تأكيداً مُرحّباً به على أهمية ضمان أن يكون تدخل الدولة في الحقوق المنصوص عليها في المادة 10 مناسباً وكافياً لتحقيق الغاية المرجوة. ولا يجوز فرض عقوبات جنائية على شخص يمارس حقه في حرية التعبير إلا في "ظروف استثنائية"، كأن تُنتهك حقوق أساسية أخرى انتهاكاً جسيماً.
ورحب المدير القانوني لمنظمة "ميديا ديفنس"، بادريغ هيوز، بالحكم قائلاً: "ينبغي السماح للصحفيين بالعمل دون تدخل من سلطات الدولة المتشددة. وعندما يُطلب من أجهزة إنفاذ القانون تقييم النشاط الصحفي، يجب أن تأخذ في الاعتبار الدور الحيوي الذي يلعبه الصحفيون كحراس للرأي العام".
انظر إلى تدخل الدفاع الإعلامي اضغط هنا.
اطلع على الحكم اضغط هنا.
إذا كنت صحفيًا أو صحفيًا مواطنًا بحاجة إلى دعم، فالرجاء النقر هنا. هنا.